ابن عساكر
104
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
في قوله : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [ سورة المائدة ، الآية : 45 ] قال : يهدم عنه مثل ذلك من ذنوبه . قال الهيثم : أتيت معاوية ، ومعه على السرير رجل في وجهه غضون « 1 » ، فقال : من أبي بلد أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال : إن أرضك أرض يقال لها : دوثى ، ذات نخل وسباخ ؟ قلت : نعم ، فقال : منها يخرج الدجال . قال الرجل - أحد رواته - : إن الذي كان معه على سريره : عبد اللّه بن عمرو بن العاص . وعن الهيثم « 2 » : أن عبيد اللّه بن زياد وجهه إلى يزيد بن معاوية في حاجة ، فدخل ، فإذا خارجي بين يدي يزيد يخاطبه ، فقال له الخارجي في بعض ما يقول : أنا سفي « 3 » ، فقال : واللّه لأقتلنك ، فرآه محركا شفتيه ، فقال : يا حرسي ، ما يقول ؟ قال : يقول : عسى فرج يأتي به اللّه إنه * له كلّ يوم في خليفته أمر قال : أخرجاه ، فاضربا عنقه . ودخل الهيثم بن الأسود ، فقال : ما هذا ؟ فأخبر ، قال : كفّا عنه قليلا ، قال : يا أمير المؤمنين ، هب مجرم « 4 » قوم لوافدهم ، قال : هو لك ، فأخذ الهيثم بيده ، فأخرجه ، والخارجي يقول : الحمد للّه على أنعامه ، تألّى على اللّه فأكذبه « 5 » ، وغالب اللّه فغلبه « 6 » . شهد أبوه الأسود بن أقيش القادسية ، وقتل يومئذ « 7 » ، وكان الهيثم معه من خيار التابعين .
--> ( 1 ) رجل ذو غضون في جبهته : تكسّر . والغضون والتغضين : التشنج ، وقد تغضن . ( تاج العروس : غضن ) . ( 2 ) الخبر في أنساب الأشراف 7 / 215 من طريق حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن عوانة وابن عياش قالا : دخل الهيثم بن الأسود النخعي على عبد الملك . ( 3 ) أي سفيه ( تاج العروس : سفي ) . ( 4 ) في أنساب الأشراف : جاني . ( 5 ) أنساب الأشراف : فكذّبه . ( 6 ) عقب البلاذري في آخر بقوله : وقوم يزعمون أن الهيثم قال هذا لمعاوية ، وقوله إياه لعبد الملك أثبت . ( 7 ) الإصابة 3 / 621 وتهذيب الكمال 19 / 334 .